السيد الطباطبائي
212
تفسير الميزان
لم يقدروا على إراءة شئ ثبت بذلك وحدانيته تعالى في ألوهيته وربوبيته . وانما كلفهم بإراءة شئ من خلق آلهتهم - وهم يعترفون أن الخلق لله وحده ولا يسندون إلى آلهتهم خلقا وانما ينسبون إليهم التدبير فقط ، لأنه نسب إلى الله خلقا هو بعينه تدبير من غير انفكاك ، فلو كان لآلهتهم تدبير في العالم كان لهم خلق ما يدبرون أمره وإذ ليس لهم خلق فليس لهم تدبير فلا إله إلا الله ولا رب غيره . وقد سيقت الآية خطابا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لان نوع هذا الخطاب ( فأروني ماذا خلق الذين من دونه ) لا يستقيم من غيره صلى الله عليه وآله وسلم . ( بحث روائي ) في المجمع : نزل قوله تعالى : ( ومن الناس من يشترى لهو الحديث ) في النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار بن قصي بن كلاب كان يتجر فيخرج إلى فارس فيشترى أخبار الأعاجم ويحدث بها قريشا ويقول لهم : ان محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار الأكاسرة فيستمعون حديثه ويتر كون استماع القرآن . عن الكلبي . أقول : وروى هذا المعنى في الدر المنثور عن البيهقي عن ابن عباس ، ولا يبعد أن يكون ذلك سبب نزول تمام السورة كما تقدمت الإشارة إليه . وفى المعاني باسناده عن يحيى بن عبادة عن أبي عبد الله ع قلت : قوله عز وجل : ( ومن الناس من يشترى لهو الحديث ) قال : منه الغنا . أقول : وروى هذا المعنى في الكافي باسناده عن مهران عنه ع ، وباسناده عن الوشا عن الرضا عنه عليهما السلام ، وباسناده عن الحسن بن هارون عنه ع . وفى الكافي باسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال : سمعته يقول : الغنا مما أوعد الله عليه النار وتلا هذه الآية : ( ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ) . وفيه باسناده عن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر ع عن كسب المغنيات